الشيخ محمد هادي معرفة
45
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
أي بيّنات هادية إلى الحقّ وفارقة ، أي فاصلة بين الباطل والصواب . والقرآن كالفرقان عَلَمٌ وَصْفيّ لكتاب اللّه . كلاهما من أصلٍ عربيٍّ صميم . هذا ، ومن الغريب ما نجده من المستشرقين الأجانب حسبوا كلمة ( القرآن ) دخيلة مشتقّة من « قريانة » كلمة سريانيّة ! جاء في دائرة المعارف البريطانية : « القرآن هو كتاب المسلمين المقدّس . ومن المحتمل أنّ الكلمة مشتقّة من كلمة « قرأ » وهي كلمة سريانية في أصلها ، وهو : قريانة ، أي القراءة . حيث كانت تُستعمل في الكنيسة السريانية » . « 1 » لكن لا مجال لهذا الاحتمال بعد ما عرفت من عربية الكلمة واشتقاقها في اللغة . أمّا التقارب أو التقارن في حروف الكلم ونظيراتها في سائر اللغات فهذا يعلّله التقارب في أصول الكلم الشرقية ولاسيمّا اللغات الساميّة كالعبرية والعربية ، حيث التقارن القريب في أكثر كلماتها كما في نفس العبري والعربي . الأمر الذي لا يدع مجالًا لاحتمال التبادل مع فرض التقارب في أصل الانحدار . صياغة القرآن صناعة الوحي من صريح الكتاب العزيز ، فضلًا عن الحديث المتواتر ، أنّ القرآن نَزَل كُمَلًا ، لفظا ومعنىً ، من عند اللّه وأنّه بنظمه ونضده ، في كلّ جُمَله وتعابيره ، صياغة الوحي وصناعة السماء ، لا يد لغيره فيه إطلاقا لاجبرائيل الأمين ولا النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله . ولنسرد عليك آيات ناصّة على ذلك : منها : ما جاء التصريح فيه بأنّه كلام اللّه . « 2 » ولاينسب كلام إلى أحد إلّا إذا كان صنيعه
--> ( 1 ) - راجع : قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية للدكتور فضل حسن عبّاس ، ص 23 . ( 2 ) - قال تعالى : « يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ » . الفتح 15 : 48 . وقال : « وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ » . التوبة 6 : 9 . قال رسولاللّه صلى الله عليه وآله قال اللّه تعالى : « ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي » . أمالي الصدوق ، المجلس الثاني ، ص 6 ، ط نجف . وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بشأن القرآن : « وهو كلام اللّه ، وتأويله لا يشبه كلام البشر » . ( كتاب التوحيد للصدوق ، باب 36 في الردّ على الثنوية رقم 5 ، ص 264 ) .